ابن كثير
230
السيرة النبوية
قال ابن إسحاق : فحدثني يزيد بن أبي زياد ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : لما اجتمعوا له ، وفيهم أبو جهل قال وهم على بابه : إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ، ثم بعثتم من بعد موتكم ، فجعلت لكم جنان كجنان الأردن ، وإن لم تفعلوا كان فيكم ذبح ، ثم بعثتم بعد موتكم ، ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها . قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ حفنة من تراب في يده ثم قال : " نعم أنا أقول ذلك ، أنت أحدهم " . وأخذ الله على أبصارهم عنه فلا يرونه ، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات : " يس . والقرآن الحكيم . إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم " إلى قوله : " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون " ولم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا . ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب . فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال : ما تنتظرون ههنا ؟ قالوا : محمدا . فقال : خيبكم الله ! قد والله خرج عليكم محمد ، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا ، وانطلق لحاجته ، أفما ترون ما بكم ؟ ! قال : فوضع كل رجل منهم يده على رأسه ، فإذا عليه تراب ، ثم جعلوا يتطلعون فيرون عليا على الفراش متسجيا ببرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقولون : والله إن هذا لمحمد نائما عليه برده ، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا ، فقام على عن الفراش فقالوا : والله لقد كان صدقنا الذي كان حدثنا .